تحيّةُ الشِّعر إلى الأستاذ الدكتور العالِم محمد وهيب مُكتَشِف موقع المغطس

 

(المكان الذي تعمَّدَ فيه السيد المسيح عليه السلام)

 

 

 

تَأَلَّقْتَ نَجْماً يُنيرُ الظّلاما ... وَحَقَّقْتَ نَصْراً لَنا لَنْ يُضاما


وَقَدْ خُضْتَ حَرْباً ضَروساً بِها ... رَعَيْتَ العُهودَ وَصُنْتَ الذِّماما


تَحَمَّلْتَ عِبْئاً كَوَزْنِ الجِبالِ ... فَلَمْ تَكْتَرِثْ .. لَمْ تُعِرْهُ اهْتِماما


وَكَمْ واجَهَتْكَ مِنَ المُعْضِلاتِ .. فَكُنْتَ إِزاءَ التَّحَدّي حُساما


صَبَرْتَ وَصابَرْتَ يا فارِساً ... مِثالَ الصُّمودِ جَريئاً هُماما


مُحَمَّدُ يا ابْنَ وَهيبِ الذي ... نَكِنُّ لَهُ الحُبَّ والإِحْتِراما


كَشَفَ المَكانَ الذي تَعَمَّدَ فيهِ يَسوعُ المَسيحُ وَصَلّى وَصاما


وَيَوْمَ تَعَمَّدَ عيسى المسيحُ ... تَأَلَّقَ وَجْهُ السَّماءِ ابْتِساما


وَشَعَّ ضِياءٌ بَهِيُّ السَّنى ... أَنارَ القُلوبَ .. أَزالَ القَتامَا


فَقَدْ هَلَّ مَنْ جاءَ يَدْعو إلى ... سَبيلِ المَحَبَّةِ كَيْ نَتَساما


وَكَمْ مِنْ عَليلٍ وَكَمْ عاجِزٍ ... أَزالَ المُهَيْمِنُ عَنْهُ السَّقاما


وَغَرَّدَتِ الطَّيْرُ في بَهْجَةٍ ... وَفَوْقَ الأَماليدِ غَنَّتْ هُياما


وَفي الغَوْرِ هَبَّ النَّسيمُ العَليلُ وَقَدْ أَفْعَمَ الجَوَّ عِطْرُ الخُزاما


وَبارَكَ باري الوَرى مَوْطِني ... فَطاوَلَ كِبْرُ عُلاهُ الغَماما


وَثَبَّتَّ بِالعِلْمِ أَنّ هُنا ... بِأُرْدُنِّنا المَغْطَسُ الحَقُّ قاما


أُحَيِّيْكَ يا عالِماً جِهْبِذاً ... نُباهي بِهِ العُلَماءَ العِظاما


بِكَشْفِكَ مَغْطَسَ عيسى المَسيحِ بِأَرْضِ بِلادي بَلَغْنا المُراما


وَبَرْهَنْتَ أَنَّ الحِمى الأُرْدُنِيَّ ... مَقَرَّ النُّبُوَّةِ كانَ دَواما


فَكَمْ مِنْ نَبِيٍّ أَتى أَرْضَنا ... إِلى الخَيْرِ يَدْعو إِلى الإِسْتِقاما


وَبَشَّرَ بِالْحَقِّ كُلَّ الوَرى ... لِكَيْ يَعْبُدوا اللهَ جَلَّ مَقاما


وَأَصْبَحَ أُرْدُنُّنا قِبْلَةً ... لِمَنْ رامَ دَرْبَ الهُدى والسَّلاما


وَمِنْ كُلِّ فَجٍّ أَتَتْ أُمَّةٌ ... لِتَشْهَدَ أَيْنَ المَسيحُ أَقاما


وَأَيْنَ تَعَمَّدَ هادي الشُّعوبِ لأَنَّ لَهُم بالمَسيحِ اعْتِصاما


وَأَضْحَتْ أُلوفٌ وَراءَ الأُلوفِ إِلى النَّهْرِ تَهْرَعُ عاماً فَعاما


وَقَدْ أَصْبَحَ الغَوْرُ مِلْءَ العُيونِ ... وَلَمْ يَكُ يُعْرَفُ إِلاّ لِماما


أُحَيِّيْكَ يا عالِماً جِهْبِذاً ... نُباهي بِهِ العُلَماءَ العِظاما


بِكَشْفِكَ مَغْطَسَ رَمْزِ السَّلامِ ... بِعِلْمِ "الجولوجِيا" صِرْتَ إِماما


وَأُقْسِمُ ما صُغْتَهُ مِنْ فَعَالٍ ... لَعَمْري بِها تَسْتَحِقُّ وِساما


فَفي كُلِّ جُهْدٍ تَقومُ بِهِ ... تَعودُ بِنَفْعٍ يَبُلُّ الأَواما


وَفي كُلِّ شِبْرٍ تُطيلُ الوُقوفَ ... لِتَحْظى بِما غابَ عَنْكَ وَغَاما


ولا زِلْتَ تُغني الحِمَى بالكُنوزِ ... بِبَحْثِكَ عَمّا بَناهُ القُدامى


لِتُثْبِتَ أَنَّ الحَضارَةَ في ... بِلادِيَ كانَتْ تُنيرُ الأَناما


سَيَبْقى لَنا المَغْطَسُ المُجْتَبى ... وَيَحْميهِ بِالرّوحِ صِيْدٌ نَشامَى


وَعاشَ حِمى الأُسْدِ أُرْدُنُّنا ... على جَبْهَةِ المَجْدِ والخُلْدِ شاما


شِعر سليمان المشّيني

*******************************

الهُمام = الشُّجاع


السَّقام = المرض


اللِمام = قِلَّة الزيارة (قليلا)


الأماليد = جمع أُمْلود أي الغُصْن – غُصون


جِهْبِذ = النّاقِد العارِف


الاستقاما = هي الاستقامه وقد اسْتُبْدِلَتْ الهاء بالألف للضرورة الشِّعرية وهذا مُجاز شِعراً


الأَوام = الظَّمَأ


المُجْتَبَى = المُخْتار المُمَيَّز


شاما = شامه وقد اسْتُبْدِلَتْ الهاء بالألف للضرورة الشِّعرية وهذا مُجاز شِعر
ا

 

سليمان المشّيني       

 

بقلم تعليلة